
مقدمة أمام محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم ............لسنة ............تجاري مدني حكومة، والمنظور أمام المحكمة بجلستها المنعقدة في ..../...../......
مقدمة من السيد/ ............ ................ مستأنف ضده
ضد/
السيدة/ ............ ............ ................ مستأنفة
الوقائع/
نوجزها في الأسطر التالية حفاظاً على وقت المحكمة.. حيث أن المدعية ابتداءً - وهي جدة المدعى عليه - سبق وأن تصرفت لحفيدها (المدعى عليه) بطريق الهبة بالعقد المسجل برقم ............لسنة 2022 في العقار الكائن في منطقة بيان قطعة رقم (.............) قسيمة (............) من المخطط رقم (م/-............) بمساحة تقدر (500م2) ، وأثناء حياة جده المحروم/ محمد علي الإبراهيم، واستمرت الأمور على الوجه الطبيعي طوال حياة الجد ، وبعد وفاة الجد نازع أبناءه على تصرفاته المرحوم والدهم (والد وأعمام وعمات المستأنف ضده) وهنا برزت المشكلة، بعدما تنازع ورثه المرحوم في تصرف والدهم بتحرير عقد إيجار للمدعي عليه وكذلك تنازله عن قسيمة صناعية ورفض المستأنف ضده التنازل عن عقد الإيجار، بدأ والد و أعمام وعمات المستأنف ضده الضغط علي والدتهم للعدول عن الهبة واسترجاع قطعة الأرض (موضوع الدعوى) كي تزداد أنصبتهم من تركتها بعد وفاتها، خاصة أنهم ما كانوا يجرؤا على الإفصاح بهذا ولو بالإشارة في حياة والدهم، إذ كان يوفر لها الحماية والحصانة ما يمنحها حرية التصرف في أملاكها بيعاً وشراءً وهبة ، لكن بعد وفاة الأب استقوى الأبناء (أعمام المستأنف ضده ووالده) على والدتهم وضغطوا عليها للرجوع في الهبة التي تصرفت فيها مرة أخرى وتحريضها علي رفع دعاوي أخرى، وهو ما وضع الأم (جدة المستأنف ضده) في موقفٍ حرج من أبنائها، فما كان منها إلا أن رضخت لطلبات أبنائها (أعمام المستأنف ضده ووالده) وقامت برفع الدعوى الماثلة، وصدر حكم أول درجة برفض الدعوى، فاستأنفته بالاستئناف الماثل.
وبما أن المحكمة وهي صاحبة الولاية العامة، أكبر وعياً وأقدر على استيعاب الأمور بكافة أبعادها، خاصة البُعد الاجتماعي والأسروي وما يدور فيه من نزاعات بشأن توزيع الأملاك، والمحكمة هي الأقدر على حماية الثقة العامة في التصرفات القانونية وحفظ استقرار المعاملات حتى لا تتزعزع ثقة الأفراد في مراكزهم القانونية التي استقرت بقدر الثقة في استقرار الدولة ونظامها لقانوني، ولهذا يلتمس المستأنف ضده من المحكمة الموقرة أن تنصت بعض الوقت للنقاط التالية تعقيباً على ما ورد من أسبابٍ بصحيفة الاستئناف:
الدفاع/
أولاً: : رداً على السبب الأول للاستئناف؛
ندفع بانتفاء مبررات الرجوع في الهبة دون عذر مقبول، حيث جاء نص المادة 537 من القانون المدني الكويتي بأنه:" لا يجوز للواهب الرجوع في هبته، إلا من الأبوين فيما وهباه لولدهما، ومع ذلك يجوز في غير هذه الحالة الرجوع في الهبة من ترخيص القضاء إذا استند الواهب في ذلك إلى عذر مقبول".
وحيث أن الجد والجدة ليسا من الأبوين مباشرة بالمفهوم القانوني، وليسا على ذات درجة القرابة، وإنما هم أقارب من الدرجة الثانية، ومن ثم لا يسري عليهم الاستثناء الوارد في العدول عن الهبة بلا قيد أو شرط.. وإنما لا بد من توافر عذر مقبول يبرر للجدة عدلوها عن الهبة.. ومن سلطة القاضي تقدير قبول العذر من عدمه. وقد حددت المستأنفة عذرها متمثلاً في (العقوق والجحود والنكران) مسترشدة بنص القانون الذي عدد الأعذار على سبيل المثال لا الحصر؛ أن يخل الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب، أو نحو أحد مـن أقاربه، بحيث يكون هذا الإخلال جحودا كبيرا من جانبه.
وحيث أن المستأنفة لم تقدم دليلاً مقنعاً على الجحود والنكران أمام محكمة أول درجة، مما حدا بالمحكمة إلى الحكم برفض الدعوى، فاتجهت المستأنفة في صحيفة الاستئناف اتجاهاً مغايراً تماماً متمسكة بأن نص المادة سالفة البيان إنما يقصد عبارة "الأبوين " الوالد والوالدة والجد والجدة ... وهذا غير صحيح من الناحية القانونية، لأنه كما سلف البيان فإن الأبوين هما الوالد والوالدة، وهما من أقارب الدرجة الأولى، أما الجد والجدة فهما من أقارب الدرجة الثانية ، ومن ثم يلتزم أيهما بعذر مقبول إذا أراد العدول عن الهبة، ما يضحى معه السبب الأول من أسباب الاستئناف ساقطاً وغير منتج.
- الموسوعة الفقهية الكويتية التي استندت إليها المستأنفة جاء بها أن الإيجاب والقبول ركن من أركان الهبة باتفاق الفقهاء - وأن جمهور الفقهاء أجمعوا علي أنه لا يجوز للجدة الرجوع في الهبة التي وهبتها لحفيدها ويري الحنابلة أن الهبة تملك بالعقد فيصح التصرف من الموهوب له حتي قبل القبض ويري الشافعية أنه بعد القبض لا يجوز الرجوع في الهبة .
(تراجع في هذا الخصوص - لطفاً- الفتاوي أرقام 183701- 176149- 4718- 77744- 112206).
و لما كان ذلك وكانت المستأنفة في أسباب استئنافها قد حملت ألفاظ النص بأكثر مما تحتمل واستندت إلي تفسير لفظ الأبوين تفسيرا خاطئا نفته كل الأدلة الشرعية المار بيانها ، وحيث أن هذه الأدلة أكدت صراحة أن الجدة لا يجوز لها الرجوع في الهبة وأنه وفقا لحديث المصطفى صلي الله عليه وسلم لا يستثني من حظر الرجوع الا الأبوين لولدهما - مما يؤكد استبعاد الجد والجدة تماماً من مفهوم الأبوين الذي ورد بنص المادة 537 السالف الإشارة إليها.
- - وتكون الجدة ممنوعة بنص القانون من الرجوع في الهبة وهو ما قضي به الحكم محل الطعن.
أيضا أ- نصت المادة 539 من القانون المدني الكويتي على أن "يمتنع الرجوع في الهبة أ- ب- جـ- د - هـ إذا حصل تغير في ذات الموهوب أو حصلت فيه زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته و- إذا تعامل الغير مع الموهوب مع اعتبار قيام الهبة- ذ- ح- إذا اقترنت الهبة بتكليف.
- وقد استند الحكم محل الطعن - بحق - إلى نص الفقرة (ح) من المادة 539 المشار إليها في قضائه برفض الدعوي حيث أن عقد الهبة - وفقاً للحكم -قد تضمن التزام كُلف به المدعي عليه الأول (المستأنف ضده الأول) وهو منعه من التصرف في العقار الموهوب له لمدة عشرين سنة وعليه فإن هذا الشرط يعد مانعاً من موانع الرجوع في الهبة وفقاً لصريح نص المادة آنفة الذكر.
- وحيث أن المستأنفة أوردت في أسباب استئنافها نعياً على الحكم الابتدائي أنه خالف القانون حيث اعتبر أن الشرط المانع من التصرف هو تكليف مانع من الرجوع في الهبة- وأضافت المستأنفة أن التكليف الوارد بنص المادة 539 المانع من الرجوع في الهبة - وفقاً للمذكرة الإيضاحية - هو التزام على عاتق الموهوب له يؤديه للواهب أو للغير ومثلت لذلك بأمثلة منها: (سداد ديون الواهب أو القيام بعمل معين لمصلحة الغير).
ورداً علي هذا التفسير الخاطئ من المستأنفة لمعني عبارة "إذا اقترنت الهبة بتكليف نؤكد للهيئة الموقرة أن منع الموهوب له من التصرف في المال الموهوب يعتبر تكليفاً في عقد الهبة في القانون ، ويجعل الهبة تخرج عن نطاق الهبات المعتادة إلي تكليف له طبيعة شرعية مما يترتب عليه أن هذه الهبة لا يجوز الرجوع فيها طبقاً لما نصت عليه المادة 539 من القانون المدني.
ويتضح من ذلك أن التكليف في عقد الهبة هو أن يفرض الواهب على الموهوب له التزاماً أو شرطاً يقوم بتنفيذه أياً كانت طبيعة هذا الالتزام أو الشرط بما لا يخالف النظام العام والآداب - ومن ثم فإن شرط عدم التصرف في المال الموهوب يعتبر تكليفاً يقع على الموهوب له ويمنع الواهب من الرجوع في الهبة. فلو كان هناك حكم خاص للشرط المانع من التصرف في عقد الهبة لكان قد ذكره المشرع صراحة في هذه النصوص الحاكمة لعقد الهبة أما وقد خلت تلك النصوص بذلك فإن مفهوم التكليف الوارد بنص المادة 539 يتسع ليشمل أي شرط أو التزام يشترط الواهب على الموهوب له الالتزام به ومنها بطبيعة الحال الشرط المانع من التصرف في المال الموهوب.
ثانياً: الرد على السبب الثاني من أسباب الاستئناف: |
تمسكت المستأنفة في صحيفة استئنافها بالجحود والنكران كسبب من الأسباب المبررة للعدول عن الهبة، وقالت في ذلك أنه:
فوجئت الجدة بالآتي: 1- أن المستأنف ضده ترك المنزل بعد وفاة جده في نهاية عام 2024 م وانقطع عن السؤال عن جدته بأي نوع من أنواع التواصل أو السؤال عنها وكأنها ليست أماً له وصاحبة فضل عليه متنكراً لها غير عابئ بها مما أصابها ببالغ الحزن والأسى وهو منه جحود ونكران دون شك، فقد أوصاه الله بوالديه من فوق سبع سماوات لما لهم من فضل ...
الرد: في الواقع أن المسافة الزمنية ما بين وفاة الجد بتاريخ 10/9/2024 وبين رفع دعوى العدول عن الهبة بتاريخ 10/12/2024 لا تدل بذاتها على حدوث عقوق وجحود ونكران أو مقاطعة من الحفيد لجدته التي ربته فأحسنت تربيته، لأن المدة الزمنية قصيرة جداً ولا ينطلي على العقل القول بأنها خرجت من الحداد والعزاء لرفع دعوى جحود ونكران على من زارها ومن لم يزرها.. بل الأكثر محاكاة للعقل هو حدوث نزاع بين الورثة على تصرف والدهم المرحوم وهو(تحرير عقد إيجار للمستأنف ضده وكذلك تحرير قسيمة الأرض الصناعية)، والدليل على ذلك رفع جميع الدعاوى ضد المستأنف ضده خلال شهرين فقط من تاريخ وفاة جده حيث توالت عليه القضايا من (والد وأعمام وعمات المستأنف ضده مجتمعين) على النحو التالي:
1- وفاة الجد بتاريخ ............! (حافظه المدعية ٢ أول درجة)
2- إعلام الوراثة بتاريخ 25-9-2024 أي بعد وفاة الجد بأسبوعين فقط ! (حافظه المدعية ٣ أول درجة)
3- الامتناع عن تجديد تراخيص المطعم المؤجر بالفندق من الشركة وامتناع المدير الجديد (والد وعم المستأنف ضده) عن استلامهم الأجرة دون مبرر أو سبب حتي يتنازل عن عقد الإيجار ( مرفق صورة الإنذار المرسل للشركة من قبل المستأنف (لطفاً؛ راجع حافظة مستندات رقم (1) أمام المحكمة الحالية)
4- طرد المستأنف ضده من منزل العائلة خلال ثلاثة أسابع بعد الوفاة
5- إقامة أعمام المستأنف ضده وعماته ووالده دعوى بطلان تنازل القسيمة الصناعية ضد المستأنف ضده بتاريخ ............ وهي الدعوى رقم ............لسنة 2024 تجاري مدني كلي حكومة/30 بطلب الحكم لهم ببطلان تنازل الجد (والدهم المتوفى) للمستأنف ضده ( الحفيد) عن القسيمة رقم 156 قطعة أ الكائنة بالشويخ الصناعية (مقدم حافظة مستندات رقم ( 2) أمام المحكمة الحالية) ورفض استئنافهم (مقدم حافظة مستندات رقم (2)أمام محكمة الحالية بجلسة 7/5/2025 )- ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.
6- أعمام ووالد وعمات المستأنف ضده حرضوا الجدة وطلبوا منها رفع الدعوي رقم ............ لسنة ٢٠٢٤ تجاري/كلي 36 بطلب من جدة المستأنف ضده لطرده من الفندق – رفع الدعوي بتاريخ ............ولم يصدر فيها حكم حد الآن (حافظة مستندات رقم 3 أمام المحكمة الحالية بجلسة 7/5/2025)
7- أعمام ووالد وعمات المستأنف ضده حرضوا الجدة وطلبوا منها إقامة دعوى العدول عن الهبة ضد المستأنف ضده بتاريخ ............حتى تزيد نسبة تركتهم .
8- تقديم أعمام المستأنف ضده وعماته ووالده شكوى كيدية في تاريخ / / قيدت برقم ............ لسنة 2024 حصر نيابة.. وانتهت التحريات والتحقيقات فيها إلى عدم صحة مزاعم الشاكين، بل أنهم هم من شوهدوا بالكاميرات خارجين حاملين الأغراض المشكو بسرقتها ! (مرفق في حافظة المستندات رقم 2 جلسة اليوم )
9- شكوى خيانة أمانة ضده لدى مخفر الدسمة (مرفوعة من والد وأعمام وعمات المستأنف ضده) رهن التحقيق مقيدة برقم ............جنح بنيدر القار ...
10- إقامة أعمام المستأنف ضده وعماته ووالده الدعوى رقم ............لسنة 2025 ايجارات كلي/4 ضد المدعى عليه الأول طلبوا فيها طرده من الفندق المؤجر له (فندق ............) من جده الممثل القانوني لشركة الصوابر العالمية للتجارة العامة والمقولات المالكة للترخيص التجاري للفندق (مقدم حافظة مستندا رقم 3 بجلسة 7/5/2025 أمام المحكمة الحالية) . وما زالت متداولة ولم يصدر فيها حكم حتى الآن.
وهذا التسلسل في الأحداث، والقضايا التي أقامها الورثة مجتمعين ضد المستأنف ضده عقب وفاة الجد، تدل بجلاء وبما لا يدع مجالاً للشك في أنه وقعت خلافات ونزاعات حول الطعن في تصرفات والدهم المرحوم عقب الوفاة مباشرة، ولم يكن هناك لا جحود ولا نكران ولا أي شيء من هذا القبيل، سوى أن أعمامه وعماته ووالده طردوا المستأنف ضده من منزل العائلة مثلما قال شهود النفي ثم زعموا أنه امتنع عن زيارة جدته !! والأغرب أنه امتنع عن الخروج من منزل العائلة الذي تربى وشب فيه ، إلا أنهم أغلقوا غرفته الخاصة وصادروا أغراضه ومتعلقاته الشخصية حتى لا يعود إلى المنزل.
وكل ذلك يتعارض مع كلام شهود الإثبات بأن المستأنف ضده خرج منذ ٢٠٢٢ والمدعية في مذكرتها تقول بأن المستأنف ضده ترك المنزل بعد وفاه الجد في 10/9/2024
--------------- -------- -------- --------- -------- -------- ---------
إذن كل هذه الأحداث المتسلسلة نتيجة حتمية لوقوع نزاع حول تصرف والدهم المرحوم بعد وفاته وهو ما يفسر الضغوط التي تعرضت لها الجدة من قبل أبنائها كي تقرر العدول عن الهبة.. علاوة على أن جميع القضايا تم رفعها بذات التاريخ فاجتمعت تلك الأحداث لتشكل حدثاً واحداً مضمونه ( نزاع عائلي حول توزيع التركة )
وبالتالي لا ينطلي على العقل القول بوجود حالة جحود للجدة بمجرد وفاة الجد وأن الحفيد (المستأنف ضده) تنكر لجدته ولم يعد يسأل عنها فجأة بمجرد وفاة جده وأنه كان خلوقاً ودوداً باراً بجدته حال حياة جده ... خاصة أن الفترة القصيرة جداً التي تفصل بين وفاة الجد وتاريخ رفع دعوى الرجوع في الهبة، هي فترة قصيرة جداً ومن الطبيعي أن تكون فترة حداد على وفاة الجد وخلافات على تقسيم الميراث ، ومن الطبيعي أن تجتمع العائلة مرات كثيرة خلال الثلاثة الأشهر التالية لوفاة الجد ، سواء كان ذلك لتلقي العزاء من المعزيين أو كان اجتماعهم لتقسيم الميراث ، فلا يتصور عقلاً أن تنشأ وتكتمل حالة العصيان والجحود من الحفيد خلال تلك الفترة تحديداً ، بل الواقع - في الظروف المماثلة - أنه إذا كانت هناك حالة جحود من الحفيد مستمرة حال حياة الجد ، فإنها سوف تتلاشى مؤقتاً عند وفاة الجد لما يشيع من جو الحزن العام والتعاطف مع الجدة التي فقدت قرينها ورفيق دربها في الحياة .. ولا يمكن أن تنهض الجدة من وفاة رفيق دربها في الحياة لتقيم دعوى ضد حفيدها في هذه الظروف، إلا إذا كانت مكرهة على ذلك ..
- أما السبب الثاني الذي ترتكن إليه المستأنفة والذي يتعلق بأن الواهبة أصبحت عاجزة عن أن توفر لنفسها أسباب المعيشة فهذا القول يكذبه واقع الحال إذ أن المستأنفة لديها من الممتلكات والمدخرات ورؤوس الأموال ما يجعلها تعيش في ترف وأن المال الموهوب للمستأنف ضده ليس له أي أثر يذكر على تغير مستواها المادي والاجتماعي. والدليل القاطع علي ذلك أن المستأنفة في عريضة دعواها الابتدائية لم تورد هذا السبب وإنما اقتصرت دعواها فقط علي السبب الأول من المادة والذي يتعلق بالإخلال والجحود من الموهوب له تجاه الواهب. وعليه يكون استناد المستأنفة إلي هذين السببين في عريضة الاستئناف ما هو إلا استناد خاطئ لا يسنده دليل واقعي وذلك بشهادة الشهود وما يؤكده واقع الحال علي نحو ما أسلفنا.
--------------- -------- -------- --------- -------- -------- ---------
- وتقول الجدة في صحيفة الاستئناف أنها فوجئت أن المستأنف ضده قام بالتحايل على جده بصفته مدير شركة الإبراهيم للسيارات مستغلاً كبر سنه وثقته فيه وقام بتوقيعه على تنازل دون أي مقابل عن القسيمة المخصصة للشركة والتي تمارس فيها الشركة نشاطها وتبلغ قيمة هذه القسيمة ما يجاوز المليون د.ك ولم يكتشف الشركاء في الشركة ذلك إلا بعد وفاة الجد واستيلاء المستأنف ضده على تلك القسيمة رغم أن الشركة هي من كانت تقوم بكافة التزامات هذه القسيمة حتى تاريخ وفاة الجد. . والمستأنفة هي شريك في هذه الشركة وكانت مصدراً رئيسياً لدخلها وحياتها وما كانت تعتقد بعد أن وهبت لحفيدها هذه الأرض أن يطمع أيضاً فيما هو مملوك لها ولباقي أسرتها في الشركة ومنهم والده نفسه مما اضطرهم جميعاً لقامة الدعوى رقم 9471 لسنة 2024 تجاري مدني كلي حكومة/30 لإبطال هذا التصرف الباطل الخارج على أحكام القانون...
الرد: أن المستأنف ضده مذ كان طفلاً وأخذه جده إلى العمل كي يدربه على إدارة الأعمال منذ نعومة أظفاره ، وعاش معه يوماً بيوم، ومنحه ثقته ورأى فيه الكفاءة ، وحتى أن الجدة ذاتها (المستأنفة) رأت فيه ذات القدر من الثقة فوهبته العقار المتنازع عليه موضوع الدعوى الماثلة، فما كان لها أن تأتي بعد وفاة الجد لتقول أن الحفيد تلاطف مع جده وتحايل عليه ، فهل كان الحفيد (المستأنف ضده) قد تحايل على جدته المستأنفة هي الأخرى كي تعطي له هذا العقار بطريق الهبة ؟! بالطبع لا، ولكن ما يحدث هو تنازع الورثة على التركة ورغبتهم الجامعة في إبطال تصرفات الجد والجدة، فدفعوا ببطلان عقد الهبة لحجة عقوق وجحود، ودفعوا ببطلان عقد التنازل من الجد بحجة أن الحفيد نصب عليه وتحايل عليه !! وهذه كلها حجج غير قانونية لا يعنينا الرد عليها، إلا لنؤكد أنها لم تكن سبب لعقوق أو جحود ولا مظهراً من مظاهر العقوق المعتبر عذراً مبرراً للعدول عن الهبة .. كذلك أن التنازل كان قبل تاريخ الهبه وتم رفض دعوتهم ، ما يثبت أن موقف المستأنف ضده سليم قانونياً.
- وقالت الجدة في صحيفة استئنافها : ليس هذا فحسب بل قام المستأنف ضده بالتحايل على جده لبيه المرحوم/ محمد علي الإبراهيم مستغلاً كبر سنه وثقته فيه بصفته مدير ............ ............ والتي تسهم فيها جدته المستأنفة بحصة قدرها 40% والتي تدير الفندق المملوك للمستأنفة (فندق ............) بأن قام بتأجيره للمستأنف ضده لمدة عشر سنوات بسعر بخس
الرد: أن مسألة تأجير الفندق ليست تحايلاً ، بل هو تصرف قانوني سليم طالما تم بورقة قانونية محررة لتكون أداة للإثبات ، ولا يجوز الطعن عليها إلا بطرق الطعن القانونية إن توافرت ، وكون الجدة مالكة للفندق، فإن شركة ............ هي المسؤولة عن تشغيل الفندق وهي من تديرها ومديرها جد المدعي عليه، وطالما قام مدير الشركة بالتوقيع على عقد إيجار الفندق، فهو تصرف سليم ، ولا يمكن اعتباره مظهراً من مظاهر العقوق والجحود تجاه الجدة، إلا إذا كان قد أغضب (والد وأعمام وعمات المستأنف ضده) حينما اجتمعوا بعد وفاة مدير الشركة السابق حتى يتولوا إدارة الفندق ..
§ وقالت المستأنفة أنها فوجئت بالمستأنف ضده يقيم ضدها الدعوى رقم ............مستعجل /............يطلب منها إصدار وتجديد التراخيص الخاصة بمطعم أنتاليا والتي علمت أنه استولى عليه وقام بتأجيره لحسابه دون علمها أو موافقتها على ذلك وأنه قام بدون وجه حق وبلا صفة بالاستيلاء على المطعم المملوك لها وهو مطعم أنتاليا للمأكولات الخفيفة وقام بتأجيره للغير واستولى على دخله لنفسه دون وجه حق، ليس هذا فحسب، بل لقد أقام دعوى قضائية ضد جدته بعد أن استولى على المطعم يطلب منها تجديد ترخيص المطعم الذي استولى عليه .
الرد: أن تلك الدعوى التي أقامها المستأنف ضده لم تكون مرفوعة منه ضد جدته بشخصها وما كان له أن يفعل ذلك أبداً، بل إنها دعوى مستعجلة أقامها ضد الشركة المؤجرة له الفندق؛ كون الشركة امتنعت عن تجديد تراخيص المطعم المؤجر له والفندق كذلك؛ إذ أن عقد إيجار الفندق يتضمن في البند الثاني عشر منه أحقية المستأجر في تحصيل إيجار المطعم، وكذلك في بند التمهيد مذكور بأن المطعم من ضمن مرفقات الفندق (حافظة المستأنفة المدعية (٧) أمام محكمة أمام المحكمة الحالية)، ونتيجة امتناع الشركة المؤجرة عن تجديد تراخيص الفندق والمطعم بداخله تسبب ذلك له في مخالفات وغرامات نتيجة تشغيل المطعم دون تراخيص، وامتناع الشركة عن تجديد التراخيص هذه كانت وسيلة ضغط من الورثة (ملاك الشركة المؤجرة بعد وفاه مديرها السابق ضمنهم شاهد المستأنفة الأول ووالدة شاهدة المستأنفة الثانية) على المستأنف ضده كي يتنازل عن عقد الإيجار ، ما اضطره لإقامة تلك الدعوى لإلزام الشركة بتجديد تراخيص المطعم والفندق له حتي يحمي نفسه من الغرامات ويتفادى انفساخ العقد ، وهذا لا يمكن اعتباره عقوق أو جحود ونكران، بل هو صراع عائلي على توزيع التركة بين الورثة.
§ تقول المستأنفة أن المستأنف ضده كان قد قبض من الشركة التي هي شريكاً فيها مبلغ وقدره 7520 د.ك فقط ليقوم بتجديد التراخيص إلا أنه استحوذ عليها لنفسه واختلسها مما اضطر الشركة والشركاء فيها ومنهم المستأنفة إلى تقديم شكوى خيانة أمانة ضده لدى مخفر الدسمة رهن التحقيق مقيدة برقم ............/ 2024 جنح بنيدر القار ...
الرد: أن كل هذه خلافات بين الورثة ودعاوى كيدية الغرض منها الضغط على المستأنف ضده فقط لإحراج موقفه كي يتنازل ، ولم صدر فيها حكم او تحال للمحكة حتي الآن وسبق وان شرحنا ردنا في مدكره الاستئناف
§ تقول أن المستأنف ضده قد قام بالاستيلاء على مستندات وإتلاف كاميرات وسرقة مبلغ 50 ألف دينار كويتي من مكتب جده المرحوم/ محمد علي الإبراهيم، وتم تحرير محضر ضده بذلك من والده وأعمامه وعماته بسبب هذا الموضوع أمام نيابة العاصمة برقم ............
الرد: وكل هذا كان مجرد شكاوى كيدية لإحراج موقف المستأنف ضده كي يرضخ لطلبات الورثة بإعادة الهبة طواية والتنازل عما أعطاه له جده بأي وسيلة، حيث انتهت تحريات المباحث إلى عدم صحة تلك الواقعة.. فعندما سألت النيابة ضابط المباحث حول تحرياته عن مدى صحة الواقعة أجاب: بعد أن قمت بمناقشة أطراف الواقعة وسماع أقوالهم من الشاكين والمشكو بحقهما فلم تسفر التحريات عن مدى صحة الواقعة من عدمه وذلك لخلافات بينهما كما لم تسفر عما إذا كانت تلك الأقوال التي أبدوها أمامي صحيحة . وكذلك ظهر بأنهم هم الذي خرجوا حاملين الأغراض المبلغ بسرقتها .. (مقدم حافظة مستندات رقم 2 بجلسة اليوم )
ومما سبق يتبين للمحكمة المورقة أن ما أثارته المستأنفة بالسبب الثاني من أسباب الاستئناف الوردة بصحيفتها، بشأن العقوق والجحود والنكران تجاه الجدة ، ما هو في الوقع الأمر سوى نزاعات حول تصرفات والدهم بعد وفاته، فبمجرد الوفاة بدأوا في إقامة دعاوى جماعية ضد الحفيد المستأنف ضده (وجميعها كيدية) وذلك بسبب ما قد منحت جدته من هبة محل النزاع الماثل وما منحله جده المرحوم من تنازل القسيمة وإيجار فندق بما فيه من مرفقاته المطعم ... فجميع النزاعات تدور حول هذه الأعيان (دليل علي ذلك هو أقوال شهود الإثبات بأن موضوعهم كان عن الكراج وايجار الفندق )، والتي اعتبرتها المستأنفة مظاهر للعقوق والجحود ، لمجرد أن الحفيد المستأنف ضده لم يرض بالتنازل عن عقد إيجار الفندق وما زال مستمر في تنفيذه ، برغم أن المستأنف ضده غير ملزم بالرد على هذه النقاط، سوى بما يكفي لنفي واقعة الجحود والنكران المزعومة.
ثالثاً: الرد على السبب الثالث من أسباب الاستئناف بشأن الصورية
رفض الدفع بصورية عقد الهبة لعدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة:
حيث تمسكت المستأنفة بالسبب الثالث من أسباب استئنافها بصورية عقد الهبة وطلبت الحكم ببطلانه تأسيس على أنه في حقيقته عقد وصية مضافة لما بعد الموت.. وعلى ذلك دفعت بصورية العقد صورية نسبية، وأنه في حقيقته عقد هبة ظاهرة يستر في طياته وصية مضافة لما بعد الموت، إذ ورد به شرط مانع من التصرف لمدة عشرين عاماً، واعتبرت المستأنفة ورود هذا الشرط في عقد الهبة دليل جازم على صورية الهبة صورية نسبية وأنه في حقيقته عقد وصية مضافة لما بعد الموت وطلبت بذلك بطلان عقد الهبة والرجوع فيه ، إلى آخر ما ساقته من أسباب ...
وفي حقيقة الأمر - على فرض صورية عقد الهبة - فرضاً جدلياً - لا يحق للمتعاقد الدفع بالصورية وإثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة إلا بكتابة مثلها ... أي؛ بورقة الضد.. فلا يجوز للمتعاقد إثبات الصورية سواء كانت صورية مطلقة أو نسبية إلا بورقة الضد، ولا بد أن تكون هذه الورقة معدة للإثبات ، أي ليس أي كتابة تصلح كقرينة لإثبات الصورية، بل يشترط أن تكون ورقة معدة للإثبات ، وتحديداً يثبت فيها الطرفان أن توقيعهم على عقد الهبة المؤرخ ........ وموضوعه ....... وأن هذا العقد صوري صورية مطلقة أو صورية نسبية الغرض منه ......
فالصورية هي صدور عقدان في نفس الوقت ((الأول ظاهر)) و((الثاني خفي)) ويطلق عليه ورقة الضد؛ لأن بإمكانه إبطال أثر العقد الأول أو تعديله، وتتحقق الصورية عند استيفاء بعض الشروط تتمثل في الآتي:
1. توافر عقدين بنفس الأطراف والموضوع.
2. أن يكون إصدار العقدين في نفس الوقت.
3. أن يكون أحدهما ظاهرًا أي صوريًا والثاني خفيًا أي حقيقيًا.
4. وجود اختلاف بين العقدين في الأركان أو ماهية العقد أو حتى الشروط.
وفي حالة وجود عقدين صوري وحقيقي، يتم اعتماد العقد الحقيقي لاعتباره العقد النافذ.
بذلك يتم إثبات الصورية بين المتعاقدين، وفيما عدا ذلك فلا يقبل من متعاقد أن يتمسك بالصورية إلا إذا كان الغرض من هذا التعاقد يمثل جريمة اعتداء على القانون، في حين أن الاتفاق على عقد هبة لا يمثل جريمة اعتداء على القانون، ومن ثم لا يحق لأحد طرفي التعاقد التمسك بالصورية مطلقاً.. وذلك وفقاً للقاعدة الشرعية الراسخة :" لا يجواز إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة ".
بينما في دعوانا الماثلة لم تقدم المستأنفة هذا العقد الثاني، وتطلب الإحالة للتحقيق لإثبات الصورية بشهادة الشهود ، وهذا يتعارض مع القانون لأنه لا يجوز إثبات الصورية إلا بدليل كتابي، وفيما عدا ذلك يمتنع على المتعاقد الدفع بالصورية ، إلا إذا كان هناك اتفاق، وفي واقع الأمر لا يوجد اتفاق على قبول الدفع بالصورية، والمستأنف ضده بهذا يثبت اعتراضه ورفضه للطعن بالصورية ويثبت اعتراضه ورفضه للإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة وما يجاوز الخمسة آلاف دينار ..
أولاً: قاعدة " عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة "
إذ تطلب المستأنفة الإحالة للتحقيق للإثبات بشهادة الشهود عكس ما هو ثابت بالكتابة، وهو ما لم يوافق عليه المستأنف ضده، ولا كان هذا مبنياً على اتفاق مسبق بين الأطراف، فلم يكن هناك أي مانع إذا أقبلت الجدة على إبرام عقد هبة صوري أن تحرر وقرة جانبية تتضمن حقيقة هذا العقد الصوري وأنه وصية مستترة، فلا يجد ما يمنعها من ذلك. ومن ثم فإن المستأنف ضده يصمم على تمسكه بالقاعدة الشرعية :" عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة " حيث أن سند الدعوى هو دليل كتابي موقع بمعرفة المدعية(المستأنفة) ، وهو أيضاً سند مدني وليس تجاري، ومن ثم تنطبق عليه القاعدة بالتمام.
النص القانوني: تنص المادة رقم ............على أنه: في غير المواد التجارية إذا كان التصرف تزيد قيمته على خمسة آلاف دينار أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. ويقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف بغير ضم الملحقات إلى الأصل..... (معدل بالقانون رقم ............ لسنة 1997)
وتنص المادة 40 على أنه: لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد القيمة على خمسة آلاف دينار :
أولاً: فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي....
------------------
v ثانيا- ألا يكون معارض الكتابة أحد المتعاقدين:
لا يجوز لأحد طرفي العقد أن يدفع بالصورية، وكل ما قدمناه من وجوب الإثبات بالكتابة فيما يخالف أو يجاوز الكتابة إنما يكون في العلاقة بين المتعاقدين، إذ هما اللذان كانا يستطيعان الحصول على دليل كتابي منذ البداية، وكالمتعاقدين الخلف العام لهما. فإذا كان الذي يريد أن يثبت عكس ما هو ثابت بالكتابة، هو شخصاً من الغير، فيحوز له إثبات ما يدعيه بشهادة الشهود لأنه لم يكن طرفاً في العقد المثبت بالكتابة، طبقاً لمبدأ "نسبية أثر العقود"، كما إن التصرف بالنسبة للغير يعد مجرد واقعة مادية يجوز له إثباتها بكافة طرق الإثبات.
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأن: "الأعمال والتصرفات القانونية بالنسبة لغير عاقديها تعد وقائع مادية، يجوز للغير إثباتها بالبينة، فيجوز إثبات واقعة التأجير من الباطن بالبينة".
(الطعن رقم 704 لسنة 42 ق - جلسة 30/12/1982).
وبصفة عامة: يجوز عند إثبات صورية تصرف ما، لغير أطراف التصرف ذاته، أن يثبتوها بكافة طرق الإثبات. أما الصورية فيما بين المتعاقدين فلا يجوز إثباتها إلا بالكتابة أي ما يسمى بـ : "ورقة الضد". وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: "إثبات صورية التصرف فيما بين المتعاقدين وورثتهم لا يكون إلا طبقاً للقواعد العامة، فلا يجوز لهم إثبات صورية العقد الثابت بالكتابة بغير الكتابة". (نقض مدني في الطعن رقم ............لسنة ............قضائية - جلسة 16/3/1972).
v ثالثا- أن يراد إثبات ما يخالف الكتابة المعدة للإثبات أو ما يجاوزها:
أي أن يراد إثبات ما يخالف هذه الكتابة أو ما يجاوزها. وهذا يشمل:
§ ما يخالف الكتابة: أي ما يهدم ما جاء فيها أو ينتقصه أو يعدله.
§ ما يجاوز الكتابة: أي ما يضيف إليها وصفاً كشرط أو أجل أو تعديلاً يوسع نطاقها.
فلو كانت هناك ورقة ثابت بها دين مقداره ألف جنيه، فلا يجوز للمدين أن يثبت (بشهادة الشهود) أن حقيقة الدين هي سبعمائة جنيه فقط. وكذلك لا يجوز للدائن أن يثبت (بالبينة) أن الدين ينتج فوائد أو أنه قد حصل تجديداً للالتزام أو تعديلاً لبعض شروط العقد بعد تحريره. فهذا مما لا يجوز إثباته بشهادة الشهود - لكلا الطرفين وخلفهما العام- ما دام التصرف ثابتاً بالكتابة. وخاصة أن سند الدعوى هو سند كتابي معد خصيصاً ليكون أداة للإثبات، وكان كلا طرفيه على إدراك تام لطبيعته، بل ونصوصه الواضحة تنم عن أنه سند كتابي أعد بعناية ليكون دليلاً كتابياً على التصرف الناقل للمكية بطريق الهبة.
تعليق الفقه:
إذا أريد إثبات ما يخالف ورقة رسمية، فيما يقرر الموظف العام أنه وقع تحت بصره أو سمعه، فإنه لا بد في ذلك من الطعن بالتزوير. أما إذا أريد إثبات ما يخالف الورقة الرسمية في غير ذلك، أو إثبات ما يخالف مشتملات ورقة عرفية أياً كانت، فهذا جائز، على أن يكون الدليل على ما يخالف الكتابة هو أيضاً دليل كتابي، فلا يجوز للخصم أن يثبت ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة.
(لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" - السنهوري - الجزء الأول - طبعة 2006 القاهرة - بند 202 - صـ 365 )
v رابعاً: ولا يجوز للمتعاقد إعادة بحث الأسباب وإثبات أسباب غير المدونة كتابة في العقد:
ففي حالة واحدة فقط يمكن بحث أسباب التعاقد وإثبات عكس الثابت بالكتابة بطريق غير الكتابة، وهي فقط أن يكون هناك غش ضد القانون: والغش نحو القانون يقصد به ستر تصرف غير قانوني في صورة تصرف قانوني، كأن يذكر في سند الدين أن سبب العقد هو توريد بضاعة بينما هو في الحقيقة توريد مخدرات. أو أن يذكر في العقد أن مبلغ الدين 1000 جنيه والحقيقة أن المبلغ 700 سبعمائة جنيه فقط وذلك لإخفاء ربا فاحش، أو أن ذلك كان للتهرب من الضريبة. بينما إخفاء وصية في عقد هبة، فهو ليس غشاً في القانون وبالتالي لا يجوز لأي من المتعاقدين إثبات صورية التصرف بطريق غير الكتابة .
فإذا ما وجد تحايل على القانون أو "الغش نحو القانون" هنا فقط يجوز إعادة البحث في أسباب التعاقد وإثبات ما يخالف الثابت بالسند أو يجاوزوه بكافة طرق الإثبات حتى فيما بين المتعاقدين. والسبب في ذلك يرجع إلى أنه متى وجد التحايل على القانون، فيجب تيسير كشفه وإباحة إثباته بجميع الطرق، فلا يجوز ستر تعاقد غير مشروع وتوفير الحماية القانونية له. بينما في موضوع دعوانا الماثلة لا توجد أي مخالفة للقانون، ومن ثم لا يجوز إعادة بحث سبب التعاقد، وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأن: "الاحتيال على القانون والغش، لا يعدو أن يكون واقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة وبالقرائن".
(نقض مدني في الطعن 648 لسنة 52 ق - جلسة 26/12/1985 م ف - السنة 36 - صـ 1209).
فضلاً عن إن التحايل على القانون ليس إلا تواطؤاً من الطرفين المتعاقدين على مخالفة قاعدة قانونية تعتبر من النظام العام وإخفاء هذه المخالفة تحت ستار تصرف مشروع، فقد وضح من ذلك أنه من الطبيعي أن يتخذ هذا الاحتيال مظهر الصورية، ومن ثم أجاز القانون للمتعاقد أن يثبت الاحتيال على القانون بكافة طرق الإثبات في هذه الحالة. وفيما عدا ذلك لا يجوز لأي من طرفي العقد بحث الصورية .
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأنه: "يجوز إثبات العقد المستتر فيما بين عاقديه في حال الاحتيال على القانون". (نقض مدني جلسة 13/12/1976 م ف - السنة 27 - صـ 1738).
كما قضت بأنه: "إذا كان المراد إثباته اتفاقاً يخالف النظام العام أو الآداب، جاز الإثبات بالبينة، فيجوز إثبات عدم مشروعية المحل أو السبب بالبينة".(نقض مدني جلسة 21/12/1967 م ف - السنة 18 - صـ 1736).
فما بين المتعاقدين ذاتهم فلا يجوز التمسك بالصورية أو انتفاء ركن التسليم أو أي واقعة مادية تخالف ما هو ثابت بالكتابة إلا فقط إذا كانت الكتابة ذاتها هي نوع من التحايل على القانون لتغطية جريمة اتفق على الطرفان تواطؤاً ، أو إذا صدر العقد أثناء الحجر على المدين، أو قيام علاقة غير مشروعة بين المدين والدائن، أو تخفيض ثمن المبيع هرباً من بعض رسوم التسجيل، أو التحايل بإخفاء الرهن في صورة بيع كبيع الوفاء المخالف للنظام العام، أو هرباً من ضرورة اتخاذ إجراءات التنفيذ، أو تمييز بعض الورثة على البعض الآخر، أو إخفاء معاملة تجارية في صورة وديعة لإمكان اتخاذ الإجراءات الجنائية، أو غير ذلك من الأسباب غير المشروعة المخالفة للنظام العام. على إنه يجب أن يعزز الادعاء بوجود تحايل على القانون قيام قرائن قوية تجعل وقوعه محتملاً، حتى يمكن الترخيص بعد ذلك في إثبات هذا التحايل بالبينة وبالقرائن.
وتنطبق تلك المادة على "التصرفات المدنية" دون "التصرفات التجارية". بمعنى أنه فقط يجوز بحث أسباب الالتزام وإثبات بالقرائن عكس ما هو ثابت بالكتابة إذا كان الدين تجارياً فقط..
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأن: "ذكر سبب الالتزام في العقد لا يمنع المدين من إثبات أن هذا السبب غير حقيقي وأن الالتزام في الواقع معدوم السبب ولئن كان هذا الادعاء لا يجوز إثباته بغير الكتابة إذا كان الالتزام مدنياً لأنه ادعاء بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي إلا أن إثباته يكون جائزا بطرق الإثبات كافة إذا كان الالتزام تجارياً على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض من جواز إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي بغير الكتابة في المواد التجارية".
(مدني، الطعن رقم 243 لسنة 32 ق -جلسة 27/10/1966 - م ف - السنة 17 - جزء رقم 3 - صـ 1592).
v القول بكبر سن المستأنفة: في الواقع فإن كل هذا محض جدل غير قانوني وغير منتجٍ في الدعوى، فلا مجال لإهدار حجية الكتابة والتوقيع عليها بقالة كونها كبيرة في السن بلغت من العمر السبعين طالما لم يتم الحجر عليها.
====================== ======================================================
إضافة إلى ذلك : أن من سمات التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت؛ احتفاظ المتصرف بحيازته للعين المتصرف فيها مدى حياته، هذا شرط أساسي لإثبات صورية عقد البيع أو الهبة أو التمسك بأنه مضاف لما بعد الموت.. وهو ما لم يحدث في قطعة الأرض موضوع الدعوى، إذ أن المستأنف ضده تم تسليمه العين الموهوبة على أرض الواقع وتم تمكينه من معاينتها واستخراج التراخيص اللازمة لبنائها واستغلالاها، ولم يواجهه أي عائق قانوني أو مادي من أي نوع، ما يدحض مقولة الصورية أو الوصية المضافة إلى ما بعد الموت .
غير أن شرط المنع من التصرف في العين الموهوبة له لمدة عشرين عاماً، هذا الشرط وارد بعقد الهبة لصالح الموهوب له وليس لصالح الواهب، إذ أن الغاية منه ليس الاحتفاظ بقطعة الأرض كي يستغلها الواهب مدى حياته، بل الغرض الفعلي منه حماية أملاك الموهوب له ومنع تعرض الغير له فيها أو التعدي عليها، بينما تريد الجدة التأكيد على أن تكون قطعة الأرض هذه مسكناً له في المستقبل، ولذلك وضعت المستأنفة في عقد الهبة هذا الشرط كحماية لأملاك الموهوب له من الضياع ولكي تظل ضماناً لمستقبله، وليس ذلك موقوفاً عند حد وفاة الواهب، كي تتمسك المستأنفة باعتبار عقد الهبة وصية مضافة إلى ما بعد الموت، لأنها لا تضمن أن تعيش المائة من عمرها، ومن ثم فإن هذا الشرط إن امتد إلى ما بعد حياته وكان مقرراً لصالح الواهب فإنه يعوق الموهب حتى بعد وفاة الواهب، إنما هو مقرر لمصلحة الواهب نفسه على أن يستغل قطعة الأرض على وضعها دون التصرف فيها تصرفاً ناقلاً للملكية للغير
ولا ينطلي على العقل قول المستأنفة في صحيفة استئنافها بأن عقد الهبة وفقاً للتفسير الصحيح هو عقد وصية مضافة لما بعد الموت بقالة أنه تضمن شرطاً مانعاً من التصرف لمدة عشرين عاماً ، لأن ما كان واضحاً بصريح العبارة لا يجوز إعادة تفسيره وتأويله ، لأن التفسير والاجتهاد لا يكون إلا في مقام غموض النص وإبهامه .. فقد نص العقد صراحة بعبارة ( حضرت السيدة/ ..... وأقرت بأنها وهبت لابن ابنها / ...... قطعة الأرض رقم ..... بالقسيمة رقم ....... )
وقد قضت محكمة التمييز الكويتية بأنه:" من المقرر أنه إذا كانت عبارات المحررات أو العقود ظاهرة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة محرريها أو المتعاقدين إذ لا عبرة للدلالة في مقابلة الصريح ( الطعنين رقما 111 ، 117 لسنة 1997 عمالي - بجلسة 2 نوفمبر 1998 )
علاوة على ذلك فإن؛
1- ستر عقد الهبة لعقد وصية ليس سبباً من أسباب البطلان ولا عذر مقبول للعدول عن الهبة بأي حال.
2- وفقاً لنص المادة 529 من القانون المدني الكويتي؛" تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية".
رابعاً: موانع الرجوع في الهبة:
وحيث أنه من موانع العدول عن الهبة وفقاً لنص المادة 539 من القانون المدني الكويتي؛ ... تصرف الموهوب له في العقار الموهوب، أو حدث تغيير في الموهوب أو حصلت فيه زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته أو إذا تعامل الغير مع الموهوب له مع اعتبار قيام الهبة. إذا اقترنت الهبة بتكليف .
§ والثابت أن المستأنف ضده قد تعامل مع الغير كما تعامل الغير معه على اعتبار قيام الهبة فالمستأنف ضده قد تعاقد بالفعل مع مكتب / دار الصايغ للاستشارات الهندسية بموجب عقـ عقد مؤرخ 20/3/2024 معنون (عقد تصميم وترخيص سكن خـــــــاص) علـــــــى القسيمة التي وهبتها المستأنفة للمستأنف ضده وورد ببند التمهيد أن الطرف الأول ( المستأنف ضده( يمتلك القسيمة رقم ............بالقطعة رقم 13 والكائنة في بيان، وهي القسيمة الموهوبة للمستأنف ضده الأول من المستأنفة وقيمة العقد عشرة آلاف دينــــار قـــــام المستأنف ضده بسداد المبلغ كاملاً على دفعتين؛ الدفعة الأولى بتاريخ 21/3/2024 والدفعة الثانية بتاريخ 11/8/2024 (مقدم حافظة مستندات رقم 4 أمام محكمة الدرجة الأولى)
§ كما تم اعتماد المخطط الداخلي والتصميم الخارجي وتخطيط الكهرباء المقدم من المكتب الهندسي.
§ كما سبق وتقدم المدعي عليه الأول بطلب لوزارة الكهرباء والماء لإيصال تيار جديد للقسيمة - موضوع الهبة - وتم اعتمادها والموافقة عليها برقم ............من الوزارة بتاريخ 2024/7/29.
(مقدم حافظة مستندات رقم ٥ أمام محكمة الدرجة الأولى)
§ كما تم اعتماد الوصلة المنزلية من بلدية الكويت كما تمت الموافقة من بلدية الكويت بتاريخ 31/7/2024 م على تركيب مصعد ثاني للقسيمة.
( لطفا يراجع المستند رقم 6 من حافظة المستندات المقدمة منا أمام محكمة أول درجة )
§ كما تم استخراج رخصة البناء للقسيمة موضوع الدعوى برقم ............/ 2024 م بتاريخ 19/11/2024 م
( لطفا يراجع المستند رقم 7 من حافظة المستندات المقدمة منا أمام محكمة أول درجة)
§ علاوة على أن الأرض موضوع الهبة قد مر عليها ثلاث سنوات وقد حصلت فيها تحسينات تمثلت في إصدار المستأنف ضده الأول للموافقات الحكومية التي تسمح له بالبناء عليها وتم استخراج رخصة البناء بالفعل وهو ما زاد من قيمة الأرض مما يعد مانعاً من موانع الرجوع في الهبة عملاً بنص المادة 539/هـ من القانون المدني الكويتي
§ الأمر الذي يكون معه المستأنف ضده الأول قد تعامل مع جهات حكومية وغير حكومية استنادا لكونه مالك القسيمة موضوع الدعوى وأصدر الموافقات والتراخيص المتطلبة قانونا لبناء سكن خاص على القسيمة ومن ثم يكون تعامل -الغير من جهات حكومية وغير حكومية - مع المستأنف ضده الأول استنادا لكونه مالك القسيمة الموهوبة له يعد مانعاً قانونياً من الرجوع في الهبة حسبما نصت المادة 539/و من القانون المدني سالف الإشارة إليها سيما وأن المستأنف ضده الأول لا يمتلك سوى هذه القسيمة .
( مقدم بحافظة مستندات رقم ٨ أمام محكمة أول درجة بجلسة ....... شهادة عقارية حديثة تفيد ذلك)
§ وحيث أن هذه مستندات رسمية مختومة من قيل وزارة الدولة منذ فترة طويلة قبل رفع الدعوى، فكيف تزعم المدعية أن تم تصنيع تلك المستندات بعد رفع الدعوى !
خامساً: التعقيب على أقوال الشهود
وحيث أنه من المقرر في قضاء التمييز الكويتي أن:" تقدير ما يعد إخلالاً من الموهوب له في أعماله وتصرفاته بما يجب عليه نحو الواهب من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك، كما لها سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والموازنة بينها دون أن تكون ملزمة ببيان سبب ذلك أو الرد على ما يثيره الخصوم في هذا الشأن متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ".
( الطعن رقم 398 لسنة 2008 مدني3 بجلسة 20 يناير 2009 )
وحيث قررت المحكمة الموقرة إحالة الدعوى للتحقيق بجلسة 2/7/ 2025م وبتلك الجلسة حضر شهود المستأنفة وشهود المستأنف ضده ، وقد سرى التحقيق بتلك الجلسة على النحو الثابت بمحضر الجلسة ، وأعيدت الدعوى للمرافعة، ومن ثم يكون للطرفين حق التعقيب على أقوال الشهود ، حيث قضت محكمة التمييز بأن "أقوال الشهود عنصر من عناصر الإثبات التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها. (الطعن رقم 2972 لسنة 2020 جلسة 28/12/2021)
وبناء عليه فإنه يحق للخصوم الاعتراض علي شهادة الشهود أمام محكمة الموضوع بإقامة الدليل علي عدم موثوقية الشاهد أو تحيزه أو تناقض أقواله أو وجود مصلحة للشاهد من وراء شهادته أو عداوته لأحد الخصوم. فقد قضت محكمة النقض المصرية " على سبيل الاسترشاد " بأنه "يجب ألا يقوم بالشاهد مانع من موانع الشهادة يكون من شأنه أن يدع للميل بشهادته إلي أحد الخصمين من سبيل". (الطعن رقم 5371 لسنة 82 ق جلسة 28/6/2021)
وقضت بأن "شرط الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات وشهود النفي إنما يكون عند اختلاف النتيجة التي ينتهي إليها كل منهم والمغايرة في المعني التي تؤدي إليه كل شهادة". (الطعن رقم 1435 لسنة 52 ق جلسة 9/1/1989)
وحيث قرر شاهد المستأنفة الأول السيد/ ............ (وهو والد المستأنف ضده) في شهادته أمام المحكمة:
السؤال الأول: س: ما صلت بطرفي النزاع ؟
............
............
............
=========================
والشهادة في حقيقة الأمر؛ هي إخبار الشاهد بحق لغيره على آخر، والأصل ألا يكون قول الشاهد حجة على المشهود عليه لأنه مجلاد إخبار، وكل خبر يحتمل الصدق والكذب على السواء، وإنما شرعت حجية الشهادة عند تعذر وجود دليل آخر للضرورة التي تقدر بقدرها صيانة لحقوق الناس من الضياع فلا تصلح الشهادة دليلاً إلا بشروط يجمع بينها ترجيح الصدق في الشهادة على الكذب.
وفيما سبق عرضنا لأقوال شهود المستأنفة؛ ونعترض على بعضها ونتمسك بدلالة البعض الآخر حينما تفصح عن ضمير قائلها صراحة بأن مظاهر العقوق تتمثل فيما تحصل عليه المستأنف ضده من عقد ايجاره للفندق وتنازل جده المرحوم عن القسيمة- برضاهم التام- ورفضه رد هذه الممتلكات كونه قد حصل عليها بالطريق الشرعية.
وفيما يلي نعرض لبعض النصوص القانونية والسوابق القضائية والقرائن القضائية الأخرى التي نستند إليها في رفض أقوال شهود المستأنفة التي جاءت ضد المستأنف ضده، خاصة أن كلاهما أقارب المستأنفة من الدرجة الأولى (ابنها وحفيدتها المقيمة معها بذات المنزل) وكلاهما من المستفيدين من أملاك الجدة المستأنفة، وكلاهما له مصلحة مباشرة في زيادة ثروة الجدة والرجوع في تلك الهبة الموهوبة للمستأنف ضده، وكلاهما مغمور صدره بضغينة وشحناء عائلية قائمة على نزاعات بسبب حصص كل منهم في الميراث.
ومن المعلوم أن كافة الأنظمة التشريعية العالمية تقتبس من بعضها الخبرات والمحاذير في صياغة النصوص، خاصة في المسائل الحرجة المرنة، وإن كان المشرع الكويتي منح الأبوة قدراً أعلى من الثقة في شهادته إلا أنه لم يتنازل عن ضمانات الحيدة والنزاهة في الشهادة بأي حال (مثل وجود قرابة خاصة أو السر المهني)، والتي يمكن أن تؤثر على مصداقية الشاهد أو تضعه في موقف يتعارض مع مصلحته أو واجباته)؛ فمن أسباب بطلان الشهاد التي نظمها المشرع الكويتي " الانحياز لأحد الأطراف: إذا كان لدى الشاهد مصلحة مباشرة في القضية أو كان لديه ارتباط وثيق بأحد الأطراف، فقد يؤثر هذا على موضوعية شهادته ، ويعود تقدير هذه الحالات لاجتهاد القاضي.
وهو ما اتضح جلياً فيما أدلى به شهود المستأنفة؛ لعدة أسباب :
السبب الأول هو : اتحاد المصلحة ؛
حيث هناك مصلحة مشتركة بين الشاهد الأول والمشهود لصالحه (الجدة) علاوة على المصلحة الشخصية للشاهد في زيادة ثروة أمه (ألمستأنفة) حتي يزداد نصيبه عند الميراث، وهذا ما يجعل الشاهد يحيد عن الحقيقة لأن له مصلحة في شهادته تتحد مع مصلحة المشهود لها . (الشاهد الأول ووالدة الشاهد الثاني)
والسبب الثاني: الشراكة ؛
حيث أن الشركة المؤجرة للفندق الذي استأجره خالد (ألمستأنف ضده) هذه الشركة كانت مملوكة للجد والجدة قبل وفاة الجد، وآلت ملكيتها للورثة ومنهم الشاهد الماثل، هو نفسه يدعي أن الفندق مؤجر بسعر بخس للغاية، وقام وشركاءه برفع دعوى بطلان لعقد الإيجار هذا ضد ابنه قيدت برقم 60376 لسنة 2024 تجاري كلي /36 بطلب طرده من الفندق المؤجر له، وكذلك رفعوا الدعوى رقم 9471 لسنة 2024 تجاري مدني كلي حكومة/30 بطلب بطلان التنازل الممنوح له عن حق الانتفاع بالقسيمة رقم 156 قطعة (أ) الكائنة بالشيوخ الصناعية(مقدم حافظة مستندات أمام محكمة الدرجة الأولى) ، وحُكم برفض دعواهم؛ ما يعني أن هناك خصومة قضائية بين الشاهد والمشهود ضده ، وهناك شراكة بين الشاهد والمشهود لصالحه .. وهذه الوقعات تمثل مخاطر جمة على حيدة الشهادة ونزاهتها في مجلس القضاء، ولا يمكن أن ينبني عليها قضاء ..
والسبب الثالث : صلة القرابة ؛
حيث أن المبادئ الشرعية في شروط الشاهد أنه يجب ألا يكون الشاهد أصلاً أو فرعاً للمشهود له فلا تصح شهادة الولد لوالده أو العكس - ويجب أيضاً ألا يجر الشاهد إلي نفسه مغنماً ولا يدفع عن نفسه مغرما بشهادته لقوله صلي الله عليه وسلم "لا شهادة لجار المغنم ولا لدافع المغرم . (ابن أبي شهبة أبو بكر عبدالله بن محمد (1979) المصنف: تحقيق وتصحيح عبدالخالق الأفغاني، الدار السلفية، بومباي ج4 ص530 حديث رقم 22855).
وهي ذاتها مانعة من عدالة الشهادة، إذ لا بد أن يحيد الشاهد عن السراط؛ كون الخصومة بين جوانحه كلاهما (أمه وأبنه ) ومن الطبيعي - على فرض غياب المصالح المتعارضة - من الطبيعي أن يتجه إلى بر أمه بأن يشهد لصالحها ضد ابنه ، بل وأن يتهم ابنه ويعتبره مارقاً وعاقاً تجاه أمه ، وذلك لكسب رضاها ، فالقيم الإنسانية ركزت تركيزاً شديداً على بر الوالدين وخصت الأم بالنصيب الأكبر من البر ، بينما وضعت بر الأبناء في مرتبة متأخرة .. ما يعني حتمية الانحياز في الشهادة للأم بلا جدال ..
والسبب الرابع : الخصومة القضائية بين الشاهد والمشهود ضده؛
حيث أن الورثة مجتمعين (أعمام المستأنف ضده بما فيهم والده الشاهد الأول) قد أقاموا دعاوى قضائية جميعها كيدية ضده، فلا يجوز لمن كان خصماً في دعوى أخرى أن يدلي بشهادته ضد خصمه في الدعوى الماثلة، لأن قرينة الشك وعدم الحيدة وازدواج المصلحة حاضرة بلا شك .. وهو ما يتناقض مع المبدأ الشرعي الراسخ : " لا تُقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي الإحنة" . وفي ذلك قد قضت محكمة النقض المصرية بأنه": وإذ خلت مواد قانون الإثبات المنظمة لشهادة الشهود من نص يعالج أثر وجود خصومة بين الشاهد والخصم المشهود عليه فليس أمام القاضي من سبيل إلا أن يلتجئ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقضى بأن قيام هذه الخصومة يعد مانعاً للشهادة باعتبار هذه المبادئ المصدر الرئيسي للتشريع بنص المادة الثانية من الدستور والمرجع الأصيل للقضاء عند غياب النص وعدم وجود العرف طبقاً لنص المادة الأولى من القانون المدني وينبني على ذلك أنه إذا ما طعن الخصم على أقوال الشاهد بوجود خصومة بينهما مانعة من الإدلاء بأقواله دون ميل وأقام الدليل على ذلك تعين على المحكمة أن تمحص دفاعه وتحققه قبل أن تحكم في النزاع، فإن هي لم تفعل واستندت إلى أقوال هذا الشاهد رغم الطعن بفسادها وقع الحكم باطلاً.
(الطعن المقيد برقم 2195 لسنة 68 قضائية - الصادر بتاريخ 10 يونيو 2010 )
وهو ذات الحال بالنسبة لشاهدة المستأنف ضدها الثانية (شروق أحمد) إذ أنها جزء من العائلة وسينولها ما ينال والدتها من نصيب من تركة العائلة، وبالتالي من مصلحتها المباشرة استرجاع الجدة للهبة التي وهبتها لابن خالها (المستأنف ضده) علاوة على وجود خلافات عائلية بين المستأنف ضده ووالدة الشاهدة، فهي التي قامت بطرده من منزل العائلة حينما صمت عن الفندق المؤجر له ، وكل هذا يفقدها بوصلة الحياد والنزاهة والعدالة والاستقامة في الشهادة ...
السبب الخامس : تعارض أقوال شاهدي المستأنفة:
حيث قال الشاهد الأول للمستأنفة أن خالد (ألمستأنف ضده) المشهود ضده) يتردد على منزل العائلة من حين آخر ليأخذ بعض أغراضه ... بينما قالت الشاهدة الثانية للمستأنفة أن المستأنف ضده (خالد) "كان يتردد على البيت حينما يحتاج للمال من الجد والجدة " .. ثم ظهر التناقض مرة أخرى حينما قال الشاهد الأول للمستأنفة أن الجد كان يصطحب خالد (ألمستأنف ضده) معه في العمل .. بينما الحقيقة أنه لو كان خالد خارج المنزل بصفة دائمة (وفقاً لأقوال الشهود) ويتردد فقط على المنزل سواء لأخذ بعض الأغراض من حين لآخر وفقاً لأقوال الشاهد الأول، أو لطلب المال من جده وجدته وفقاً لأقوال الشاهدة الثانية، لما كان ممكناً أن يحتضنه الجد والجدة معاً ويمنحوه من الثقة ما لم يحصل عليه باقي الورثة من العائلة .. وهذا التناقض بين أقوال الشهود وتنافيها مع النتيجة المنطقية التي وصلت إليها الأمور، كل هذا يجعل شهادة الشهود باطلة جديرة بالرفض .
وأخيراً: هناك أدلة قاطعة على صحة المركز القانوني للمستأنف ضده الأول وعدم مصداقية أقوال شهود الإثبات نسردها على النحو التالي:
- الدعوى رقم ............لسنه 2024 تجارى كلى المطلوب فيها طرد المستأنف ضده من الفندق:-
n ورد فيها تقرير الخبير والذى انتهى الى ان المستأنف ضده يضع يده على الفندق محل عقد الايجار المؤرخ 16/11/2021 وهو سند صحيح قانوناً للحيازة وعلى ذلك فلا صحة لما تدعيه المستأنفة من انه يضع يده على الفندق تم بدون وجه حق .
n ان المستأنفة هي المالكة للفندق المذكور وان المستأنف ضده الأول هو المستأجر بموجب عقد ايجار صحيح ويقوم بسداد القيمة الإيجارية المتفق عليها . ومن ثم فإنه لا صحة لما تدعيه المستأنفة من أن المستأنف ضده الأول وضع يده على العقار محل النزاع بدون سند قانونى .
n المحضر رقم ............لسنه 2024 جنايات والخاص باتهام المستأنف ضده بسرقة أوراق ومنقولات من مكتب الجد المرحوم/ محمد الإبراهيم - نرفق صورة من أوراق محضر التحقيق من المحضر المذكور والتي تؤكد عدم صحة الواقعة وتلفيقها الأمر الذى يقطع بسوء نية والد المستأنف ضده ( الشاهد الأول) وأعمامه وعماته ومن ثم لا تصلح لأى منهم شهادة ضد المستأنف ضده الأول .
ثم تلى ذلك حديث الشهود عن مظاهر العقوق والجحود تجاه الجدة بأن ذكر كلاهما (مفردات وأعيان تركة الجد وأملاك الجدة وما آل إلى المستأنف ضده من أملاكهم وما أوغر صدور أعمامه وعماته) وهذا في حد ذاته يعبر عن كم الغضب داخل النفوس تجاه المستأنف ضده لا عن حجم العقوق والجحود من المستأنف ضده تجاه جدته .. وهو ما يفقد الشهادة بوصلة الحياد والاستقامة والعدالة بكل حال.. ما يجعلها جديرة بالرفض كلياً.
فمن حيث قبول شهادة القرابات بعضهم لبعض، فقد أرست محكمة النقض المصرية عدة مبادئ تؤكد الحذر الشديد من أن ينبني حكم القضاء على شهادة يشبوها الجنوح لأحد أطراف النزاع، منها :
§ المبدأ الأول: " الأصل في الشهادة هو إخبار الشاهد بما أدركه بحواسه لا بما توصل إليه عن طريق الاستنتاج، وألا يقوم بالشاهد مانع من موانعها يدع للميل بشهادته إلى أحد الخصمين".
§ المبدأ الثاني:" عدم قبول شهادة الشاهد الشريك لشريكه في الملكية ضد مستأجر العين "
وهو ما قررته محكمة النقض المصرية بقولها :" شهادة الشاهد الشريك في الملكية ضد مستأجر العين. عدم قبولها . اقتضاء المغايرة بين شخص الخصم وشخص الشاهد. علة ذلك . اختلاف الشهادة عن الإقرار واليمين الحاسمة والمتممة. ﴿الطعن رقم ٨٢١ لسنة ٥٨ ق ــ جلسة ١٩٩٠/٣/٢٦ س ٤١ ق ١٤٥ ص ٨٧٨﴾
وقررت محكمة النقض المصرية أن:" شهادة الأصل لفرعه أو الفرع لأصله أو لأحد الزوجين لصاحبه. شرطه. ألا تتوافر لها أسباب التهمة من جلب مغنم أو دفع مغرم. وكذلك في حكمٍ آخر قضت بأن:" شهادة القرابات بعضهم لبعض. مقبولة في المذهب الحنفي. الاستثناء. شهادة الفرع لأصله والأصل لفرعه ".
و قضت محكمة النقض المصرية بأن:" مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم منها أن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم أقام قضاءه بنفي مسئولية المطعون ضده استناداَ لأقوال حارس المجاز الذي وقع به الحادث برغم أنه تابع للمطعون ضده، ومن ثم فهو صاحب مصلحة في نفى التقصير عن نفسه وعن الهيئة التابع لها، وبذلك لا تصلح تلك الشهادة لحمل قضاء الحكم، مما يعيبه ويستوجب نقضه. وهذا النعى في محله ؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كان الأصل في الشهادة هو إخبار الشاهد بما أدركه بحواسه لا بما توصل إليه عن طريق الاستنتاج ويجب ألا يقوم بالشاهد مانع من موانعها من شأنه أن يدع للميل بشهادته إلى أحد الخصمين من سبيل .. (صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 5371 لسنة 82 قضائية - مدني - برئاسة المستشار بليغ كمال)
وقضت محكمة النقض المصرية بأنه:" يشترط لصحة الشهادة شرعاً أن يكون الشاهد عدلاً غير متهم في شهادته فلا يجوز أن يكون في الشهادة جر مغنم أو دفع مغرم عنه ولا تقبل شهادته متى كان بينه وبين المشهود ضده عداوة دنيوية . ( الطعن رقم 2 لسنة 47 مكتب فني 29 صفحة رقم 1674 بجلسة 1/ 11/ 1978 )
وكذلك المشرع السعودي في نظام الإثبات، نص في المادة رقم 71 / 1 على أن تسقط شهادة الشاهد إذا لم يفصح عن صلته بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها، وكذلك رتب في الفقرة الثانية من ذات المادة سقوط شهادة الشاهد إذا كانت له مصلحة من شهادته سواء بجلب النفع له أو بدفع الضرر عنه، وأيضاً سقوط شهادة الشاهد أو أن يكون الشاهد من أصول المشهود له. المادة (71 ) من نظام الإثبات. فقد حدد المشرع السعودي موانع الشهادة على النحو التالي:
1. لا تقبل شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً، أو يجلب لها نفعاً.
2. لا تقبل شهادة الأصل للفرع، وشهادة الفرع للأصل.
3. لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما.
4. لا تقبل شهادة الولي، أو الوصي للمشمول بالولاية، أو الوصاية.
5. لا يجوز للموظفين، والمكلفين بخدمة عامة - ولو بعد تركهم العمل ــــ أن يشهدوا بما يكون قد وصل إلى علمهم بحكم قيامهم بعلمهم من معلومات سرية، ما لم ترتفع عنها صفة السرية، أو تأذن الجهة المختصة في الشهادة بها؛ بناء على طلب المحكمة، أو أحد الخصوم.
وحتى المشرع المغربي لم يترك أدنى شك يتسرب لأحكام القضاء ، حيث نص الفصل 75 في فقرته الأولى على أنه:” لا تقبل شهادة من كانت بينهم وبين الأطراف آو أزواجهم رابطة مباشرة من قرابة آو مصاهرة من الأصول آو الفروع آو الحواشي إلى الدرجة الثالثة بإدخال الغاية عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك”. ويرجع السبب في عدم الشهادة في مثل هذه الحالات إلى الشك الكبير في صدقها بسبب وجود مصلحة آو عاطفة آو الكراهية التي يمكن أحيانا أن تسود بين الأقارب، ومن ناحية أخرى يعتبر الامتناع عن أداء الشهادة آو الإدلاء على وجه غير مفيد للقريب قد يكون سببا للنفور والانشقاق بين أفراد العائلة وتشتت روابط القرابة .
وجاء المشرع اللبناني ووسع دائرة المنع لتشمل كافة درجات القرابة على النحول التالي:
نصت المادة 60 من قانون البينات على " لا تقبل شهادة الأصل للفرع ولا شهادة الفرع للأصل ولا شهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد انحلال الزوجية " .. وحجتهم في ذلك أن اشتراط العدالة في الشاهد يقتضي أن يكون صادقا وهذا ما لا يمكن تحقيقه بين الولد والابن إذ أن الشك مفترض في كل قرابة .
أما المشرع السوري : فقد نص في المادة 60 من قانون البينات على عدم جواز شهادة الأصل للفرع أو شهادة الأصل للفرع والسبب في ذلك أن هذه الشهادة مدعاة للارتياب لوجود المصلحة. وهذا أكدته محكمة النقض بالعديد من قراراتها حيث جاء فيها:" لا تقبل شهادة الأصل للفرع بمقتضى المادة 60 بينات ومنها شهادة الأم لابنتها "
وهكذا يتبين لنا أن كافة الأنظمة القضائية في العالم نظرت بحذر شديد لموضوع "شهادة الأصول للفروع والفروع للأصول " حيث قررت أغلب الأنظمة القانونية في العالم عدم قبول تلك الشهادة لما يشوبها من ريبة نظراً لاعتبارات عاطفية أو أخرى قائمة على المصالح المتعارضة ..
حيث قررت محكمة النقض المصرية بأن:" شهادة الأصل للفرع أو الفرع للأصل، غير مقبولة ولا تقبل شهادة الوالد لوالديه ولا أجداده وجداته ولا شهادة واحد منهم له. وقررت أيضاً بأن:" شهادة القرابات بعضهم لبعض مقبولة باستثناء شهادة الأصل لفرعه والفرع لأصله ، وسواء كان أصل من جهة الأبوة أو الأمومة " (الطعنان رقما 27 لسنة 1978 ، 3 لسنة 1975 م نقض مدني )
ومن جماع ما تقدم يتكشف لعدالة المحكمة من أقوال الشهود وما بينها من تناقض وتعارض في المصالح وتداخل في صلات القرابة أن حقيقة النزاع ومثاره قائم على نزاع بين الورثة عقب وفاة الجد مباشرة، قام خلاله أعمام المستأنف ضده وعماته ووالده بتحريض والدتهم (الجدة المستأنفة) بإقامة دعوى العدول عن الهبة، نتيجة للضغط الذي مارسه عليها أبناؤها بعد وفاة والدهم كي تسترد المال الذي تصرف فيه الجد مرة أخرى ليزداد بذلك نصيب كل وراثٍ منهم.. وقدمنا فيما سبق الأدلة والقرائن من أمثلتها أنهم جميعاً (الأعمام ووالد المستأنف ضده) قاموا بتقديم عدة بلاغات وشكاوي كيدية، وأقاموا ضده الكثير من الدعاوى مثل الطرد من عقار وإخلاء عقار أو بطلان تنازل الجد له عن عقار وهكذا، دعاوى جميعها من ذات النوع والطبيعة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك نزاع قائم بين الورثة حول توزيع التركة.. وأنهم هم من طردوه من منزل العائلة ولم يمتنع عن زيارة جدته ..
سابعاً: أقوال شهود المستأنف ضده:
1- شاهد المستأنف ضده الأول: ............ ............
على الوجه الآخر فقد جاءت إفادة شهود المستأنف ضده واضحة جلية بعيدةً عن التوتر والارتياب، فعندما استدعت المحكمة الشاهد الأول للمستأنف ضده السيد/ عبد الرحمن عبد الله، بحريني الجنسية. وسألته المحكمة بعد حلفه اليمين:
n ............
n ............
n ............
n وشهود النفي:
1- أجمع شاهدي النفي أن المستأنف ضده كان باراً بجدته وجده وأن ما تدعيه المستأنفة - بإيعاز من أبنائها أعمام ووالد خالد - من أنه كان عاقاً لها وجاحداً ومنكراً لجميلها كل ذلك لا أساس له من الصحة لما كان الثابت أن شهادة شاهدي النفي هي شهادة حق لأنه لا يشوبها أي مانع من موانع الشهادة - كما هو الحال في شهود الإثبات - فالشاهد الأول هو خال المستأنف ضده ولا مصلحة له في الشهادة - والشاهد الثاني هو صديقه منذ الصغر ولا يوجد بشهادته أي سبب يجعله يميل بهذه الشهادة .
2- قرر الشاهدان بأن الخلافات بين المستأنف ضده ووالده وأعمامه هي بسبب الميراث عن الجد المرحوم/ محمد علي الإبراهيم مما يؤكد أن شهادة شاهدي الإثبات - وهم خصوم المستأنف ضده في تلك الخلافات هي شهادة قائمة علي الطمع والمصلحة مما يبطلها.
3- الشاهدان أكدا بان تم طرد المستأنف ضده من المنزل من قبل أعمامه وعماته ووالده ..
4- كانت شهادة شاهدي النفي محددة وقاطعة وتتعلق مباشرة بالواقعة محل الدعوي ومحل التحقيق فلم يخرج الشاهدان عن نطاق الواقعة التي طُلبوا للشهادة عليها بهدف محاولة إثبات أمور ووقائع أخري كما فعل شهود الإثبات لتحقيق مصلحة مادية من وراء هذه الشهادة وهي أمور كلها تبطل شهادة شاهدي الإثبات وتجعلها غير صالحة لإقامة حكم عليها.
5- أن النتيجة المستخلصة من شهادة شاهدي النفي تختلف وتغاير النتيجة التي يمكن استخلاصها من شهادة شهود الإثبات وهو ما يؤدي الى ترجيح شهادة شاهدي النفي لسلامة الأسس التي قامت عليها والتي تغاير تلك الأسس التي قامت عليها شهادة شاهدي الإثبات بما يبطل هذه الأخيرة ويجعلها غير صالحة لبناء الحكم عليها.
ومن جماع من تقدم من سرد تفصيلي لأقوال شهود المستأنفة والمستأنف ضده على حد السواء، نؤكد للمحكمة الموقرة عدالة استبعاد شهود المستأنف ضدها ، للأسباب التي شرحناها سلفاً ..
ثامناً : خلاصة القول؛
من كل ما تقدم من دفاع وأوجه دفوع قائمة علي أدلة حقيقية قاطعة وجازمة نخلص إلي النتائج الآتية:-
1- أن عقد الهبة - موضوع الدعوي هو عقد صحيح توافرت له كافة شروط الصحة والأهلية والمشروعية التي يتطلبها القانون.
2- أن الواهبة (المستأنفة) لا يجوز لها الرجوع في الهبة لعدم توافر شروط هذا الرجوع - وخاصة ما ثبت من أقوال الشهود أنه ليس ثمة جحود أو عقوق من المستأنف ضده لجدته وذلك علي نحو ما أوضحنا سلفاً.
3- أن الطلب الذي أبدته المستأنفة أمام محكمة الاستئناف ببطلان عقد الهبة واعتباره وصية مضافة لما بعد الموت هو طلب جديد وفقاً لنصوص قانون المرافعات ومن ثم لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف وفقاً لما استقرت عليه أحكام محكمة التمييز الكويتية علي نحو ما أثبتناه سلفاً .
4- أن شرط المنع من التصرف الذي تستند إليه المستأنفة وتتعسف في تفسيره بغرض ليّ الحقيقة بإدعاء أنه يعتبر تصرف مضاف إلي ما بعد الموت - هذا الشرط بصريح النصوص ووفقاً لأحكام الشرط المانع هو تكليف تضمنه عقد الهبة بكل ما تحمله الكلمة من معني ومن ثم يعتبر مانعاً من الرجوع في الهبة إعمالاً لنص المادة 539 من القانون المدني الكويتي.
5- ثابت من الأوراق أن الهبة محل هذه الدعوي قد تم تسجيلها بوصفها عقار لدي الجهة المختصة ومن ثم فقد أخذت الشكل الرسمي المطلوب ويعد هذا التسجيل دليلاً قاطعاً علي انتقال ملكية المال الموهوب إلي الموهوب له وهو ما يمنع المستأنفة في الرجوع في الهبة كما أن العين محل الهبه في حيازة المستأنف ضده .
6- ثابت من الأوراق والمستندات أن الغير يتعامل مع الموهوب له (المستأنف) ضده علي اعتبار وجود الهبة وذلك من واقع تعاملاته مع الجهات الرسمية وغير الرسمية بشأن التراخيص وغيرها التي تتعلق بالمال الموهوب وقد تم تقديم المستندات الدالة على ذلك أمام الهيئة الموقرة.
7- أن شهادة شاهدي الإثبات قد وردت قاصرة غير حقيقية وتشوبها كافة العيوب المانعة من الشهادة من وجود مصلحة للشهود، وعداوة وخصومة بينهم وبين المستأنف ضده كما أن كلا الشاهدين هو فرع للمستأنفة لا يجوز لها أن تستشهد به من الناحية الشرعية وكذلك الشاهد الأول ووالده الشاهدة الثانية شركاء في شركه المؤجرة للفندق موضوع خلافهم واحدي الدعاوي المرفقة من قبلهم ومن ثم تبطل هذه الشهادة.
8- هذا علي عكس الحال بالنسبة لشهادة شاهدي النفي اللذين وردت شهادتهما صحيحة خالية من أي عيوب تمنعهم من الشهادة - فلا مصلحة من وراء هذه الشهادة - ولا خصومة أو عداوة بينهما وبين الخصوم ومن ثم قامت شهادتهما علي أسس قانونية وشرعية صحيحة مما يجعل هذه الشهادة عنوانا للحقيقة والعدالة المبتغاه من ورائها.
9- أن المستأنفة لم تقدم بعريضة استئنافها ثمة جديد يغير من اقتناع محكمة أول درجة الذي أقامت حكمها بناء عليه - فلم تقدم المستأنفة في أسباب استئنافها إلا أقوالاً مرسلة لا يسندها ثمة دليل مادي - محاولة إقناع المحكمة بتفسيرات تعسفية خاطئة للنصوص الحاكمة لهذه الدعوي - كما أن ما قدمته المستأنفة من مستندات إنما يؤيد حق المستأنف ضده الأول وليس العكس لأنها كلها مستندات تثبت تواطؤ الوالد والأعمام ضد المستأنف ضده بدون أي وجه حق حتي أقوال شهودها لا تصلح مطلقاً لإثبات دعواها .
10- أن الواضح من ظروف هذه الدعوي أن المستأنفة - أعطاها الله الصحة والعافية - غير حرة في اختيار سلوك التقاضي والدعاوي ضد المستأنف ضده وإنما سارت في هذا الطريق بإيعاز من والد المستأنف ضده وأعمامه وعماته بعد وفاه جد المستأنف ضده علي نحو ما هو ثابت حتي من المستندات المقدمة من المستأنف.
11- وفي النهاية نأسف لإطالة الشرح لأوجه دفاع المستأنف ضده من الناحية القانونية ولكنها الأمانة التي تفرضها طبيعة مهمة الدفاع - كما باننا نتشرف بأن نحيل في دفاعنا متعلقاً بالتفاصيل الموضوعية والوقائع إلي مذكرة الدفاع المقدمة من المستأنف ضده بجلسة 7/5/2025.
ومن جماع ما تقدم يتبين لعدالة المحكمة أن حقيقة النزاع ومثاره قائم على نزاع بين الورثة حول تصرفات المرحوم عقب وفاته مباشرة، قام خلاله أعمام المستأنف ضده وعماته ووالده بطرده من منزل العائلة وتحريض والدتهم (الجدة المستأنفة) بإقامة دعوى العدول عن الهبة ودعاوي أخرى مشتركه مع الورثة نتيجة للضغط الذي مارسه عليها أبناؤها بعد وفاة والدهم كي ترجع في الهبة مرة أخرى ليزداد بذلك نصيب كل وراثٍ منهم.. وقدمنا فيما سبق الأدلة والقرائن من أمثلتها أنهم جميعاً (الأعمام ووالد وعمات المستأنف ضده) قاموا بتقديم عدة بلاغات وشكاوي كيدية، وأقاموا ضده الكثير من الدعاوى مثل تحريض الجدة برفع دعوه الطرد من الفندق والرجرع في الهبة ودعوتهم بإخلاء الفندق المستأجر أو بطلان تنازل الجد عن القسيمة الصناعية وهكذا، دعاوى جميعها من ذات النوع والطبيعة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك نزاع قائم بين الورثة حول تصرف المرحوم جد المستأنف ضده.. وأنهم هم من طردوه من منزل العائلة ولم يمتنع عن زيارة جدته .. ولا يوجد أي عقوق من المستأنف ضده تجاه جدته التي ربته فأحسنت تربيته ، فهو مدين لها بحسن تربيته ..
ومن جماع ما تقدم ولما تراه الهيئة الموقرة من أسباب هي أفضل. يتمسك المستأنف ضده بعدالة طلباته ويصمم عليها ، وعلى ما جاء بالمذكرة الختامية رداً وإراداً لأسباب الاستئناف ، ويتمسك المستأنف ضده بما ورد من تعقيب على أقوال الشهود ، وكافة المذكرات السابقة المقدمة منه أمام محكمة أول وثاني درجة ، ويتمسك بطلباته ويصمم عليها ..
الطلبات
يلتمس المستأنف ضده الأول من المحكمة الموقرة الحكم له:
§ قبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .
§ إلزام المستأنفة بالرسوم والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي
مقدمة من/
الأستاذ/ محمد مبروك ، المحامي
وكيلاً عن المستأنف ضده الأول